الشيخ حسن الجواهري
316
بحوث في الفقه المعاصر
الأرش فيما لو باع مناً من حنطة بمن منها ثم تبين أن أحدهما معيب ، فيتعين عليه الرد أو الرضا بالمعاملة من دون رد . ولنا أن نقول : ان في المسألة قولين آخرين وهما : أحدهما : نسبه الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) إلى العلامة وهو التمكن من أخذ الأرش من جنس العوضين أو من غيرهما . ثانيهما : لا يتمكن من أخذ الأرش من جنس العوضين ، أما إذا كان الأرش من غيرهما أو عملا فيتمكن من انتقل إليه المعيب من أخذه ( 1 ) . وقد ذكر الشيخ الأنصاري بحق توجيه كلام العلامة فقال ما خلاصته : ان الأرش تغريم يستحقه المشتري إذا طالب به البائع ، فهو ليس جزء العوضين وليس هو في مقابل وصف الصحة ، إذ لو كان الأرش في مقابل وصف الصحة فمعناه أن ما قابل وصف الصحة باطل لعدم وصف الصحة من الأول ، وبهذا يثبت أن الأرش حكم شرعي لم يجعل عوضاً لأجل وصف الصحة ، وبعد هذا قال الشيخ الأنصاري في آخر كلامه بأن الأرش شرعاً وعرفاً هو عوض وصف الصحة ، والمفروض أن وصف الصحة في الربويات قد ألغاه الشارع للروايات المتقدمة التي تقول « لا تكون الحنطة إلا مثلا بمثل » وأمثالها ، إذن لا يمكن أخذ الأرش ، ثم قال إن المسألة تحتاج إلى تأمل في حقيقة الأرش ومراجعة أدلة الربا . ولكن السيد اليزدي ( قدس سره ) ذكر وضوح المسألة كما قاله العلامة فقال ما ملخصه ( 2 ) ان أصل أدلة الربا ليست شاملة للأرش ، والروايات التي تقول ان من انتقل إليه المعيب فله أن يأخذ الأرش إذا تصرف ، مقتضاها جواز المطالبة
--> ( 1 ) هذان القولان ذكرهما الشيخ في المكاسب 2 / 260 . ( 2 ) تعليقه السيد اليزدي على المكاسب 2 / 86 .